السيد محمد سعيد الحكيم
166
المحكم في أصول الفقه
وربما كان هو مراد شيخنا الأعظم قدس سره في المقام ، كما قد يومئ إليه تفسيره للحكومة بما يلائم ما ذكرناه في ضابطها . بل هو صريح ما في بعض النسخ الاخر ، لقوله فيها : - بعد تفسير الحكومة بما ذكرناه صريحا - ( فإن الشارع جعل الاحتمال المخالف للبينة كالعدم ) . لكن عدوله عن النسخة المذكورة - كما هو الظاهر - وإجمال كلامه في مبحث التعارض أو ظهوره في ما نقلناه عنه أولا موجب للريب في إرادته لذلك . وكيف كان ، فالتوجيه المذكور يبتني على ما تقدم التعرض له غير مرة من الكلام في استفادة التنزيل المذكور من أدلة اعتبار الامارات ، وأنه لا أصل له . وقد تقدم تفصيله في مبحث القطع الموضوعي . هذا ، وقد استشكل المحقق الخراساني قدس سره في تقريب الحكومة في المقام بما يرجع إلى الكلام في ضابط الحكومة . ولا مجال لإطالة الكلام فيه هنا ، بل يوكل لمبحث التعارض . أما بعض الأعاظم قدس سره فقد قرب حكومة الامارة على الاستصحاب وغيره من الأصول بناء على مسلكه في أدلة الحجية من أن مفادها إلغاء احتمال الخلاف تشريعا ، للحكم فيها بإحراز الواقع بسبب الامارة ، بأنه حيث كان الشك مأخوذا في موضوع الأصول كانت الامارة رافعة لموضوعها تشريعا ، وإن كان باقيا حقيقة ، وذلك هو المعيار في الحكومة . وهو مبني على مسلكه في مفاد أدلة الامارات ، وفي تفسير الحكومة ، وقد تقدم الكلام في الأول في مبحث القطع الموضوعي ، ويأتي الكلام في الثاني في مبحث التعارض إن شاء الله تعالى . المبنى الثالث : أن مقتضى الجمع العرفي بين عموم الاستصحاب وعمومات حجية الامارات هو تقديم الامارة لو غض النظر عما سبق من دعوى الورود أو الحكومة .